مؤسسة آل البيت ( ع )
89
مجلة تراثنا
وأما قولها ( عليها السلام ) : " تتربصون بنا الدوائر تتوكفون الأخبار . . . " فهو اتهام صريح لهم بالتآمر على البيت الهاشمي وجعل نصوص الخلافة وراء ظهورهم ، غير معيرين أي أهمية إلا لأفكارهم في إطاعة أولي الأمر منهم لا الذين فرضهم الله ورسوله . وكذا قولها ( عليها السلام ) : " فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شريككم ، هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . . . " ، ففيه تأكيد على وقوعهم في الفتنة ، وانقلابهم على الأعقاب ، وأخذهم بالجاهلية الأولى ، وهو تفسير آخر لقوله تعالى : * ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم . . . ) * ( 1 ) . وقد كانت الزهراء ( عليها السلام ) قد قالت في خطاب آخر لها وجهته في بيتها إلى نساء المهاجرين والأنصار قائلة : " أما لعمر الله ، لقد لقحت ، فنظرة ريثما تحلب ، ثم احتلبوها طلاع القعب دما عبيطا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة عليكم . . . " . ولعل قولها ( عليها السلام ) : " يعرف التالون غب ما أسس الأولون " يكاد يكون أصرح من الصريح في ما نحن بصدده من تأصل الأصول من خلال المواقف ، وطرح الأصول الإسلامية جانبا لنفس السبب ، وذلك ما يجر الويلات ويؤثر على الأصعدة كافة ، ومنها حديث الرسول وسنته ، فقد نالهما قسط وافر من الضياع والتغيير ، الذي تأزم فظهر غبه شيئا فشيئا ، وازدادت
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 144 .